جلال الدين السيوطي
71
الأشباه والنظائر في النحو
ولكنّه فعل ما فعل بالظفر ، ولقد لعمري ظفر ، قال : فقلت : إنّ اللّه أنطقك أيها الأمير بما أنت أهله وأنطق غيرك بما هو أهله ، قال : فلمّا خرجنا قال لي شيبة : تخطّئني بين يدي الأمير ! أما لتعلمنّ ، قال : فقلت : قد سمعت ما قلت وأرجو أن تجد غبّها ، قال : ثم لم أصبح حتى كتبت رقاعا عدّة ، فلم أدع ديوانا إلّا دسّيت إليه رقعة فيها أبيات قلتها فيه ، وأصبح الناس ينشدونها وهي « 1 » : [ الخفيف ] عش بجدّ ولا يضرّك نوك * إنّما عيش من ترى بالجدود عش بجدّ وكن هبنّقة القي * سيّ نوكا أو شيبة بن الوليد شبت يا شيب يا جديّ بني القع * قاع ما أنت بالحليم الرّشيد لا ولا فيك خلّة من خلال ال * خير أحرزتها بحزم وجود غير ما أنّك المجيد لتقطي * ع غناء وضرب دفّ وعود فعلى ذا وذاك يحتمل الدّه * ر مجيدا له وغير مجيد أخرج هذه القصة أبو القاسم الزجاجي في ( أماليه ) من طريق أبي عبد اللّه اليزيدي عن عمه الفضل بن محمد عن أبي محمد يحيى بن المبارك اليزيدي ، فذكر القصة ، وفيها : فقال المهدي : قد اختلفتما وأنتما عالمان ، فمن ذا يفصل بينكما ؟ قلت : فصحاء العرب المطبوعون . قال الزجاجي : المسألة مبنيّة على الفساد للمغالطة ، فأمّا جواب الكسائي فغير مرضيّ عند أحد ، وجواب اليزيدي غير جائز أيضا عندنا ، لأنّه أضمر ( إنّ ) وأعملها ، وليس من قوّتها أن تضمر فتعمل ، فأمّا تكريرها فجائز قد جاء في القرآن والفصيح من الكلام ، والصواب عندنا في المسألة أن يقال : إنّ من خير القوم وأفضلهم أو خيرهم البتّة زيد ، فتضمر اسم ( إنّ ) فيها وتستأنف ما بعدها ، وذكر سيبويه أنّ ( البتّة ) مصدر لا تستعمله العرب إلّا بالألف واللام ، وأنّ حذفهما خطأ . انتهى . مجلس بين ثعلب والمبرد « 2 » قال أبو بكر الزبيدي في طبقات النحويين : قال أبو عمر الزاهد : قال لي ثعلب : دخلت يوما على محمد بن عبد اللّه بن طاهر ، وعنده أبو العباس محمد بن يزيد وجماعة من أسنانه وكتّابه ، فلمّا قعدت قال لي محمد بن عبد اللّه : ما تقول في بيت امرئ القيس : [ المتقارب ]
--> ( 1 ) البيتان الأول والثاني في عيون الأخبار ( 1 / 242 ) . ( 2 ) انظر مجالس العلماء ( ص 109 ) ، وشواهد الشافية ( ص 159 ) ، وإنباه الرواة ( 1 / 145 ) .